الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
516
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بواسطة : فقريبة ، والقريبة قسمان : واضحة ، يحصل الانتقال منها بسهولة ، كقولهم - كناية عن طول القامة - : طويل نجاده ، وطويل النجاد ، أو خفية ، يتوقف الانتقال منها على تأمل واعمال روية ، كقولهم - كناية عن الأبلة - عريض القفاء ، فان عرض القفاء ، وعظم الرأس بالافراط ، مما يستدل به على بلاهة الرجل ، وهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد ، لكن في الانتقال منه إلى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد ، وليس ينتقل منه إلى امر آخر ، ومن ذلك إلى المقصود ، بل انما ينتقل منه إلى المقصود لكن في بادىء النظر ، وبهذا تمتاز عن البعيدة ، وان كان الانتقال من الكناية إلى المطلوب بواسطة : فبعيدة كقولهم ، كثير الرماد ، كناية عن المضياف ، فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة احراق الحطب تحت القدر ، ومنها ، اي : من كثرة الاحراق ، إلى كثرة الطبائخ ، ومنها إلى كثرة الأكلة : جمع آكل ، ومنها إلى كثرة الضيفان - بكسر الضاد - جمع ضيف ، ومنها إلى المقصود وهو المضياف وبحسب قلة الوسائط وكثرتها : تختلف الدلالة على المقصود وضوحا وخفاء ، انتهى باختصار . وأنت إذا تأملت فيما نقلناه باختصار ، تعرف ما في كلام بعض المحشين من الاختلال ، حيث حكم بعدم تأثير كثرة الوسائط في التعقيد ، وجعل التأثير كله في خفاء القرائن ، اللهم الا ان يقال : ان التعقيد غير الخفاء والبعد ، فتأمل . وكذلك حكمه في نحو طويل النجاد ، بوجود الواسطة ، ( كقول ) الشاعر ( الآخر ) غير الفرزدق ، ( وهو عباس الأحنف ) من ندماء هارون الرشيد ، ولم يقل كقوله ، لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق : ( سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب اى : تصب ) ، ولفظة تسكب